مؤشر مناخــــــ للاستدامة 2023
قطاع البنوك
الاستدامة في البنوك الكويتية: من التميز المؤسسي إلى الفجوات البيئية
شهد القطاع المصرفي في دولة الكويت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة في تبني مفاهيم الاستدامة، إذ باتت البنوك أكثر وعيًا بأهمية دمج الجوانب البيئية والمجتمعية والحوكمة (ESG) ضمن استراتيجياتها التشغيلية والحوكمة المؤسسية. وفي هذا السياق، يوفر “مؤشر مناخ للاستدامة 2023” أداة منهجية دقيقة لتقييم أداء البنوك الكويتية وفقًا لمعايير شاملة، تأخذ بعين الاعتبار أيضًا عناصر المخاطر والجدل (R&C) التي قد تؤثر على التقييم النهائي.
وقد تصدّر بنك الكويت الوطني قائمة البنوك الكويتية بنتيجة نهائية بلغت 79.6 نقطة، محققًا تصنيف (+A)، وذلك بفضل أدائه المتوازن عبر مختلف المحاور، مسجلًا 78.5 في البيئة، 83.0 في المجتمع، و83.0 في الحوكمة. ويعكس هذا الأداء التزام البنك بتطبيق ممارسات رائدة في إدارة الموارد، وتعزيز مساهمته المجتمعية، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
في المرتبة الثانية، جاء بيت التمويل الكويتي بنتيجة نهائية قدرها 78.5 نقطة، متميزًا في محور الحوكمة (84.0)، مع أداء جيد في الجوانب البيئية (73.0) والاجتماعية (78.0). وتبرز هذه النتائج اهتمام البنك بتعزيز البنية المؤسسية الرشيدة وتوسيع جهوده في مجالات الاستدامة البيئية والاجتماعية.
أما بنك برقان، فقد حقق نتيجة بلغت 75.45 نقطة، مع أداء متوازن نسبيًا، حيث سجّل 69.5 في البيئة، 78.5 في المجتمع، و81.0 في الحوكمة، وهو ما يدل على سعيه المستمر لتطوير سياساته البيئية والاجتماعية، بالتوازي مع الحفاظ على مستوى متقدم من الحوكمة المؤسسية.
وفي الفئة المتوسطة من المؤشر، جاءت بنوك مثل وربة، والأهلي الكويتي، وبوبيان، حيث تراوحت نتائجهم النهائية بين 71.95 و 72.5 نقطة. وتميّز البنك الأهلي الكويتي بأعلى نتيجة في المحور البيئي (80.0)، في حين برز بنك بوبيان في المحور الاجتماعي (79.5)، مع الحاجة إلى تعزيز الأداء البيئي (55.5). أما بنك وربة فحقق توازنًا نسبيًا في الأداء، مع نتائج مستقرة في مختلف المحاور.
في المقابل، سجّلت بنوك مثل التجاري الكويتي، الكويت الدولي، وبنك الخليج نتائج دون المتوسط، حيث لم تتجاوز نتائجهم النهائية 63.85 نقطة، ويرجع ذلك أساسًا إلى ضعف الأداء في الجانبين البيئي والاجتماعي، رغم تحقيقهم نتائج مقبولة في الحوكمة. فعلى سبيل المثال، سجّل البنك التجاري الكويتي 47.5 في البيئة و62.0 في المجتمع، في حين بلغ أداء بنك الخليج 48.0 و 68.5 على التوالي، وبنك الكويت الدولي58.5 و 57.0.
من جانب آخر، يأخذ المؤشر بعين الاعتبار “مخاطر الجدل” التي قد تؤثر على استدامة المؤسسات المالية، حيث تطبق خصومات على النتيجة النهائية عند وجود قضايا تنظيمية أو سلوكية مؤثرة، وقد انعكس ذلك في خصم نقاط إضافية من تقييم بنك الكويت الدولي وبنك الخليج، بينما حافظت البنوك المتصدرة على خصومات محدودة، ما ساهم في تعزيز تصنيفها.
وتكشف هذه النتائج عن نضج ملحوظ في التزام البنوك الكويتية بالحوكمة والمسؤولية المجتمعية، إلا أن التحديات البيئية ما تزال قائمة، وتتطلب استثمارات واستراتيجيات أكثر فاعلية. كما تبرز أهمية إدارة المخاطر والشفافية في تعزيز ثقة المساهمين والعملاء وضمان استمرارية الأداء المستدام.
ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة تصاعدًا في تنافسية البنوك الكويتية ضمن مؤشرات الاستدامة، بالتوازي مع توجه عالمي متزايد نحو دمج مبادئ الاستدامة كجزء لا يتجزأ من التقييم المالي والسمعة المؤسسية للقطاع المصرفي.