دراسة
أثر مبادرة الطاقة الشمسية لبنك وربة في دعم الاستدامة البيئية
اتخذ بنك وربة خطوة نحو تقليل بصمته الكربونية من خلال مبادرة لاستخدام الطاقة الشمسية في تشغيل عدد من فروعه، وهي خطوة ليست مجرد إنجاز تقني، بل تعبير عن التزام عميق بمستقبل أكثر خضرة. تسلط دراسة مركز مناخ للدراسات والبحوث الضوء على هذه المبادرة، استنادا إلى بيانات تقرير الاستدامة لعام 2024 الخاص بالبنك، وبيان أثرها البيئي والاقتصادي، ودورها في تعزيز أهداف الاستدامة على المستويين المحلي والعالمي.
نتائج ملموسة
بدأت رحلة بنك وربة مع الطاقة المتجددة بقرار استراتيجي لتركيب أنظمة شمسية في ثمانية من فروعه المنتشرة في الكويت. لم تكن هذه الخطوة مجرد استجابة للتوجهات العالمية نحو الطاقة النظيفة، بل كانت جزءًا من رؤية شاملة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ودعم أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، وخاصة تلك المتعلقة بالطاقة النظيفة وبأسعار معقولة والعمل المناخي. خلال الفترة من أغسطس إلى ديسمبر 2024، أظهرت هذه الأنظمة الشمسية نتائج ملموسة تعكس نجاح المبادرة وإمكاناتها للتوسع في المستقبل.
تمكنت هذه الأنظمة من توليد ما مجموعه 76,053 كيلوواط ساعة من الكهرباء المتجددة، وهي كمية كبيرة بالنظر إلى الإطار الزمني القصير، مما يشير إلى كفاءة الأنظمة المستخدمة والتخطيط الدقيق الذي رافق تنفيذ المشروع.
القطاع المصرفي
لكن الأثر الأكثر وضوحًا لهذه المبادرة يكمن في تقليل الانبعاثات الكربونية، وهو الهدف الأساسي الذي يسعى إليه أي جهد بيئي، فقد ساهمت الطاقة المتولدة من الألواح الشمسية في تجنب انبعاث 42.05 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم قد يبدو متواضعًا في سياق عالمي، لكنه يحمل دلالات كبيرة على المستوى المحلي، خاصة في قطاع مثل القطاع المصرفي الذي لا يُنظر إليه عادةً كمصدر رئيسي للانبعاثات، هذا الإنجاز يعكس كيف يمكن لخطوات صغيرة ومدروسة أن تسهم في مكافحة تغير المناخ، ويبرز أهمية أن تتبنى المؤسسات من مختلف القطاعات حلولاً مبتكرة لتقليل بصمتها البيئية، ولم يتوقف الأثر عند هذا الحد، إذ نجحت الأنظمة الشمسية في تغطية حوالي 20% من احتياجات الطاقة للفروع الثمانية المشمولة بالمبادرة، مما يقلل بشكل مباشر من الاعتماد على شبكات الكهرباء التقليدية التي تعتمد في الغالب على مصادر غير متجددة.
الحياد الكربوني
من الناحية البيئية، يمثل هذا الجهد خطوة مهمة نحو تحقيق الحياد الكربوني، وهو الهدف الذي تسعى إليه العديد من الدول والمؤسسات حول العالم. فتوليد الطاقة النظيفة بهذا الحجم لا يساعد فقط في تقليل الغازات الدفيئة، بل يخفف أيضًا من الضغط على الموارد الطبيعية المحدودة، مما يدعم الاستدامة على المستوى الوطني في الكويت. وفي سياق اقتصادي، وعلى الرغم من عدم توفر بيانات دقيقة في التقرير حول التكاليف أو التوفير المالي المباشر، فإن تغطية خمس احتياجات الطاقة تقريبًا عبر مصادر متجددة تشير إلى إمكانية تحقيق وفورات مالية طويلة الأمد، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة التقليدية. فضلاً عن ذلك، فإن مثل هذه المبادرات تعزز من سمعة البنك كمؤسسة ملتزمة بمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، مما قد يجذب المستثمرين والعملاء الذين يقدرون المسؤولية الاجتماعية والبيئية.
تتجاوز أهمية هذه المبادرة مجرد الأرقام والإحصاءات، فهي تمثل نموذجًا يحتذى به في القطاع المصرفي الكويتي، وتظهر كيف يمكن للمؤسسات المالية أن تلعب دورًا فاعلاً في دعم التحول نحو اقتصاد أخضر. من خلال هذه الخطوة، لا يساهم بنك وربة فقط في تحسين أدائه البيئي، بل يلهم أيضًا مؤسسات أخرى لاستكشاف حلول مماثلة، مما يعزز من الوعي بأهمية الطاقة المتجددة في مختلف القطاعات. وفي إطار أوسع، ترتبط هذه الجهود برؤية الكويت 2035 التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، مما يجعل من مبادرة البنك جزءًا من حركة وطنية أكبر نحو الاستدامة.
التكاليف الأولية
مع ذلك، لا تخلو هذه المبادرة من تحديات محتملة قد تواجهها في المستقبل. فالتكاليف الأولية لتركيب الأنظمة الشمسية وتوسيع نطاقها ليشمل المزيد من الفروع قد تشكل عبئًا ماليًا، كما أن الحاجة إلى صيانة دورية لضمان كفاءة الأنظمة تتطلب استثمارات مستمرة. لكن هذه التحديات تأتي مصحوبة بفرص واعدة، مثل إمكانية زيادة عدد الفروع المغطاة بالطاقة الشمسية، أو الاستثمار في تقنيات تخزين الطاقة لتعظيم الاستفادة من الطاقة المتولدة. كما يمكن للبنك أن يعزز من تأثيره من خلال التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة لدعم مبادرات الطاقة النظيفة على نطاق أوسع، مما يضمن استدامة هذه الجهود على المدى الطويل.
تروي مبادرة بنك وربة لاستخدام الطاقة الشمسية قصة نجاح مبكرة تبرز إمكانية تحقيق توازن بين الأهداف الاقتصادية والمسؤولية البيئية. فقد أظهرت هذه الخطوة، بتوليدها للطاقة النظيفة وتقليلها للانبعاثات الكربونية، أن المؤسسات المالية قادرة على أن تكون جزءًا من الحل للتحديات البيئية العالمية.